حسن بن موسى القادري

275

شرح حكم الشيخ الأكبر

وسهل بن عبد اللّه التستري « 1 » .

--> - وسئل عن الصوفي ؟ فقال : من إذا نطق أبان نطقه عن الحقائق ، وإن سكت نطقت عنه الجوارح بقطع العلائق . وكان يقول : الأنس باللّه من صفاء القلب مع اللّه ، والتفرد باللّه الانقطاع من كل شيء سوى اللّه . وقال : من أراد التواضع فليوجه نفسه إلى عظمة اللّه ، فإنها تذوب وتصفو ، ومن نظر إلى سلطان اللّه ذهب سلطان نفسه ، لأن النفوس كلها فقيرة عند هيبته . وقال : لم أر أجهل من طبيب يداوي سكران في وقت سكره لن يكون لسكره دواء حتى يفيق فيداوى بالتوبة . وقال : لم أر شيئا أبعث لطلب الإخلاص من الوحدة ، لأنه إذا خلا لم ير غير اللّه تعالى ، فإذا لم ير غيره لم يحركه إلا حكم اللّه ، ومن أحب الخلوة فقد تعلق بعمود الإخلاص واستمسك بركن كبير من أركان الصدق . وقال : من علامات المحبة للّه متابعة حبيب اللّه في أخلاقه وأفعاله وأمره وسننه . وقال أيضا : إذا صحّ اليقين في القلب صحّ الخوف فيه . وانظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 9 / 331 ) ، والبداية والنهاية لابن كثير ( 10 / 347 ) ، وطبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 81 ، 84 ) ، والرسالة القشيرية ( 10 ) ، وصفة الصفوة ( 4 / 287 - 393 ) . ( 1 ) هو السيد الجليل والعارف باللّه تعالى أبو محمد سهل بن عبد اللّه بن يونس بن عيسى بن رفيع التستري رضي اللّه عنه ، أحد أئمة القوم ، ومن أكابر علمائهم المتكلمين في علوم الخواص ، ويقول فيه أعيانهم : ( سهل للسيادة أهل ) ، صحب خاله الجنيد ومحمد بن سوار ، ولقى ذا النون ، وأخذ الأكابر عنه طبقة بعد طبقة ، وطبق الأرض من علم الحقائق ، فحسده فقهاء بلده ، فقاموا عليه ، ونسبوه إلى قبائح بسبب قوله : ( التوبة فرض على العبد في كل نفس ) ، ولم يزالوا به حتى أخرجوه من بلده إلى البصرة ، فمات بها ، وحفظ القرآن وهو ابن سبع ، وكان يسأل عن مسائل الزهد والورع ومقامات الإرادة وفقه العبادة وهو ابن عشر ، ولم يبرز للناس حتى وقع له الإذن من اللّه ، وكان إذا جاع قوي ، وإذا شبع ضعف . قال عنه الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه : ( وكان بدء سهل في هذا الطريق سجود القلب ، وكم من وليّ كبير الشأن طويل العمر مات وما حصل له سجود القلب ! ولا علم أن للقلب سجودا مع تحققه بالولاية ، ورسوخ قدمه فيها ، فإن سجوده إذا حصل لا يرفع أبدا من سجدته ، فهو ثابت على تلك القدم الواحدة ، التي تتفرع منها أقدام كثيرة ، وأكثر الأولياء يرون تقلّب القلب من حال إلى حال ، وصاحب هذا المقام وإن -